السيد علي الحسيني الميلاني

88

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

القائلون بثبوت الإمامة بالاختيار أجمعوا على أن من شروطه أن يكون المختار عدلاً لا يجور ، وكيف يصلح الجائر ، المفرّق بين أفراد الأمة ، لأن يقوم مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله في إدارة أمورها المادية والمعنويّة ؟ ثم إن هذه القضيّة من الأمور الثابتة عنه ، ولذا لم ينكرها حتّى مثل ابن تيمية السّاعي وراء إنكار الحقائق بكلّ جهد ، نعم ، حاولوا التوجيه والتبرير بالاجتهاد كما في كلمات القاضي عبد الجبار والرازي وابن تيمية وغيرهم ، ولا حاجة إلى إيراد نصوص عباراتهم بعد ظهور بطلانها بمخالفة الكتاب والعقل والسيرة النبوية المعتمدة . المورد الحادي عشر قال قدس سره : وقال بالرأي والحدس والظن . الشرح : لا ريب أن للّه في كلّ واقعة حكماً ، وأحكامه تعالى موجودة في آيات الكتاب والأحاديث الصحيحة الواردة عن رسوله ، ولا يفهمها إلا العلماء بالكتاب والسّنة . وأيضاً ، فإن وظيفة الحاكم هو العمل بالأحكام وتطبيقها بين الأمة . والظاهر أن الذي كان من أبي بكر - غالباً - هو الإعلان عن الجهل وتمنّي السؤال من النبي صلّى اللّه عليه وآله . لكن عمر كثيراً ما أفتى بالرأي والحدس والظنّ ، تاركاً الكتاب والسنة ، فإنه - مع اعترافه بالجهل - لم يرجع إلى باب مدينة العلم لأخذ العلم والفتيا عن علم ، وأقدم على الفتيا في مختلف القضايا بفتاوى متناقضة ، ومن أجلى موارد ذلك الثابتة بلا شك ، مسألة إرث الجد ، كما تقدّم . . . ولا حاجة هنا إلى ذكر غيره كما لا حاجة إلى إيراد كلمات القوم في الدفاع عنه . المورد الثاني عشر قال قدس سره : وجعل الأمر شورى من بعده